حسن بن زين الدين العاملي
94
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
الفعل مع المنع من الترك ، وأين هو من ذاك ؟ وأنت إذا أحطت خبرا بما حكيناه في بيان محلّ النزاع ، علمت أنّ هذا الجواب لا يخلو عن نظر ؛ لجواز كون الاحتجاج لاثبات كون الاقتضاء على سبيل الاستلزام في مقابلة من ادّعى أنّه عين النهي ، لا على أصل الاقتضاء . وما ذكر في الجواب إنّما يتمّ على التقدير الثاني . فالتحقيق : أن يردّد في الجواب بين الاحتمالين ؛ فيتلقّى بالقبول على الأوّل ( 1 ) ، مع حمل الاستلزام على التضمّن ، ويردّ بما ذكر في هذا الجواب على التقدير الثاني . ( 2 ) الوجه الثاني : أنّ أمر الايجاب طلب يذمّ تركه اتّفاقا ، ولا ذمّ إلّا على فعل ؛ لأنّه المقدور ، وما هو هاهنا إلّا الكفّ عنه أو فعل ضدّه ، وكلاهما ضدّ للفعل . والذمّ بأيّهما كان ، يستلزم النهي عنه ، إذ لا ذمّ بما لم ينه عنه ، لأنّه معناه . والجواب : المنع من أنّه لا ذمّ إلّا على فعل ، بل يذمّ على أنّه لم يفعل . سلّمنا ، لكنّا نمنع تعلّق الذمّ بفعل الضدّ ، بل نقول : هو متعلّق بالكفّ ، ولا نزاع لنا في النهي عنه . ( 3 )
--> ( 1 ) قوله : فيتلقى بالقبول على الأول : أي على إرادة الترك لكن مع حمل الاستلزام في كلامه على التضمن حتى يكون مقبولا كما هو زعم المصنف . ( 2 ) قوله : على التقدير الثاني أي على تقدير كون المراد أحد الاضداد الوجودية . ( 3 ) قوله : ولا نزاع لنا في النهى عنه ، هذا الاطلاق لا يناسب ما زعم المصنف من وقوع النزاع في الضد بمعنى الترك أيضا والمناسب له ان يقول بل هو متعلق بالكف وهذا لا يقتضى كونه بالاستلزام كما هو مدعى المستدلّ بل انّما هو بالتضمن وهو عين مدّعينا وكان هذا مراد المصنف ويكون معنى كلامه انه لا نزاع لنا في النهى عنه في الجملة وبذلك لا يتم ما ادّعيت من الاستلزام إذ هذه الدلالة انما هي بالتضمن كما هو زعم المصنف .